تمييز يجدر الحفاظ عليه واضحاً
التأكيد على تقرير الاستدامة ارتباط منفصل، يُنفذ وفق معيار مختلف، وينتهي إلى استنتاج مختلف. فهو ليس جزءاً من تدقيق البيانات المالية ولا ينبغي الخلط بينهما أبداً. وحين تنشر المنشأة إفصاحات استدامة، تبقى مسؤوليات المدقق القائمة سارية على البيانات المالية نفسها، وعلى معلومات معينة تُنشر إلى جانبها.
تقييم المخاطر: المناخ كمصدر للتحريف
لا يرد مصطلح "التغير المناخي" في معايير التدقيق. وقد أسيء فهم هذا الغياب على أنه سكوت. فالمدقق يظل ملزماً بتحديد مخاطر التحريف الجوهري وتقييمها والاستجابة لها والحصول على أدلة كافية ومناسبة، وفي منشآت معينة تزيد الأحداث والظروف المتصلة بالمناخ من قابلية مبالغ بعينها للتحريف. مصنع يواجه تكاليف الكربون، وشركة نقل أمامها تحول في أسطولها، ومالك عقارات له أصول ساحلية: كل منها يطرح مخاطر يمكن تحديدها ومكانها في تقييم المخاطر. وحيث نشرت الإدارة خطة تحول، يطرح المدقق سؤالاً بسيطاً: هل يشير تحليل المنشأة العلني نفسه إلى خطر لا تعكسه البيانات المالية؟
الأهمية النسبية: كمية ونوعية
تبقى الأهمية النسبية مرتبطة بالبيانات المالية ومستخدميها. وإفصاحات الاستدامة لا تغير المعيار المرجعي، لكنها تغير الجانب النوعي. فالتحريف الصغير في حجمه قد يكون مع ذلك جوهرياً بطبيعته، كأن يتعلق بمبلغ التزمت به الإدارة علناً، أو يحجب التزاماً أُفصح عنه في موضع آخر. وحجم الالتزامات العلنية التي باتت خارج البيانات المالية يعطي الأهمية النسبية النوعية مادة أوسع للتطبيق.
أين تستقر افتراضات المناخ فعلاً
هنا يكمن معظم عمل التدقيق. فالافتراضات المتصلة بالمناخ نادراً ما تأتي معنونة بهذا الاسم. بل تأتي مضمّنة في اختبار انخفاض القيمة، حيث قد تفترض توقعات التدفقات النقدية ومعدلات الخصم بقاء الأسواق والتنظيم على حالها؛ وفي الأعمار الإنتاجية والقيم المتبقية، حيث تظل الأصول التي تشير خطة التحول إلى سحبها مبكراً تُستهلك على مدى أعمارها الأصلية؛ وفي مخصصات إعادة التأهيل أو وقف التشغيل أو العقود المثقلة بالتزامات؛ وفي المخزون والذمم المدينة حيث يواجه العملاء أو المنتجات مخاطر التحول. ومهمة المدقق تجاه التقديرات لم تتغير: تقييم الطريقة والافتراضات والبيانات، والنظر في مؤشرات تحيز الإدارة، واختبار ما إذا كانت الافتراضات معقولة.
اختبار الاتساق الذي يكشف معظم المشكلات
الإجراء الأكثر جدوى هو أيضاً الأبسط. اقرأ إفصاحات الاستدامة، ثم اقرأ الإيضاحات المرفقة بالبيانات المالية، واسأل: هل كتبتهما الشركة نفسها؟ فإذا وصف قسم الاستراتيجية سيناريو تصبح فيه فئة من الأصول غير مجدية اقتصادياً خلال عقد، بينما يفترض نموذج انخفاض القيمة عمراً إنتاجياً غير محدد، فأحدهما خاطئ. وعدم الاتساق هنا دليل، إما على مؤشر انخفاض قيمة لم يُسجل، أو على إفصاح لا تستطيع الإدارة دعمه.
المعلومات الأخرى: الواجب الأكثر سوء فهم
حين تظهر إفصاحات الاستدامة في التقرير السنوي إلى جانب البيانات المالية المدققة، فإنها تندرج ضمن "المعلومات الأخرى". والمدقق لا يدققها ولا يبدي رأياً فيها. لكنه ملزم بقراءتها والنظر فيما إذا كان هناك عدم اتساق جوهري مع البيانات المالية أو مع المعرفة التي اكتسبها خلال التدقيق، والاستجابة إن وجد. وهي ليست قراءة مجاملة، بل هي النقطة التي تلتقي فيها رواية الشركة عن الاستدامة بمدقق أمضى شهوراً في دفاترها.
ماذا يعني هذا للتخطيط
لا تستحدث معايير IFRS S1 وS2 إجراءات تدقيق جديدة، بل تستحدث معلومات جديدة، منشورة وعلنية ومنسوبة إلى الإدارة، يمكن اختبار البيانات المالية في ضوئها. وباتت محادثات التخطيط تجري في وقت أبكر وتضم أشخاصاً كانوا خارجها. وما زالت الإدارة المالية هي صاحبة الأرقام. لكن المدقق الذي يقرأ الأرقام وحدها، ولا يقرأ أبداً الاستراتيجية التي نشرتها الشركة عنها، إنما يقرأ نصف الملف.
بقلم أشرف نور الدين، محاسب قانوني معتمد مرخص من ولاية كاليفورنيا ومتخصص استدامة معتمد من GRI، لصالح ANCPA Auditing L.L.C، مكتب تدقيق مسجل لدى وزارة الاقتصاد والسياحة. هذا المقال معلومات عامة عن تدقيق البيانات المالية وليس استشارة.